• ×

رقم صعب في قائمة الشعراء الكبار

الشاعر السامر:

بواسطة : assamer
 0  0  111443
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
طباعة
حفظ باسم
بقلم: منيف السند الحربي توطئة:

يا خادم البيتين يا زاك الأنساب

ما بين أبوك وبين جدٍ وخالي

يا سيدي لقبتني شيخ الألقاب

«شاعركم» وسامٍ على الراس غالي

هذا الوسام الغالي من خادم الحرمين الشريفين يشهد الكل أن السامر يستحقه بكل جدارة فهو شاعر يفتخر الشعر فيه، وتصفق الآفاق لقوافيه ومن هذا اللقب المفخرة يعرف القلم عن أي قامةٍ يكتب وتدرك الكلمات عن أي قيمة تتحدث فيعترفان مقدماً بالتقصير.

والشاعر الأمير عبدالعزيز بن سعود بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود شاعر غير عادي ورقم صعب في قائمة الشعراء الكبار فهو الذي أضاف للشعر الشعبي حضوراً عالمياً وفي أرقى معاقل العلم والأدب فهو عضو أكاديمية أكسفورد للدراسات العليا وبدعمه جاءت فكرة وضع كرسي للأدب والموروث الشعبي في هذه الأكاديمية العريقة وإذا كان للشعر الشعبي أن يمتد لآفاق أرحب في هذا العالم فإن للأمير عبدالعزيز بن سعود الدور الأكبر في هذا الامتداد.

يقول سموه عن عضوية الأكاديمية «إن وسام خادم الحرمين الشريفين عندما قال هذا شاعركم أهم من هذه العضوية».

مدخل:

من لا رفع لك بالملاقا ذراعه

نزّه يمينك عن ملامس يمينه

لا صار باعك خمسة أبواع باعه

خله يوفي بالمقاييس دينه

خذها نصيحة من مجرب وداعه

اللي يعينك تنهزع لا تعينه

واحفظ لنفسك عزتك والمناعة

واضحك ولو أن المشاعر حزينه!

أجل.. هذا هو السامر..

شموخ يصل عنان السماء ومجد يطاول السحاب ومع هذا كله تواضع أنعم الله به على العظماء من خلقه حتى أصبحت قلوب الناس أكاليل ورود تطرز مسيرة هؤلاء الكبار مجداً وتواضعاً..

والسامر يستحق كل هذا الحب من الجميع فهو شاعر مذهل قريب من الكل يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، يلملم الجراح ويبارك النجاح، عطاءٌ بلا حدود ووفاءٌ نادر الوجود، لا يليق إلا بأصحاب الهمم العالية والنفوس الشفيفة الصافية.

يقول الأمير عبدالعزيز: كان سمو سيدي الوالد سعود بن محمد في مدينة الطائف وعندما جئت لأودعه متوجهاً إلى الرياض سألته إن كان يريد أن يوصيني بشيء معين فقال لي: إذا وصلت للرياض فسلم عليها وعندما اقتربت من مدينة الرياض وأصبحت على مشارفها بلغت سلام والدي - يحفظه الله - للرياض كما وصّى بهذه القصيدة:

يا بوي بلغت السلام وتوصيت

واوميت بكفوف الغلا عشر مرات

لا والذي يا سيدي كوّن البيت

اني على العارض ثنيت التحيات

يا بوي في ردة سلامي تقصيت

بلغت به كل الخشوم المنيفات

ألم أقل لكم إنه وفاءٌ نادر لا يليق إلا بالنفوس الصافية التي لا تتكلف الصدق، وتأدية الأمانة لديها طبعٌ دائم يدل على نبل الأصل وكرم المحتد، هذا الوفاء يبدو في أبهى صوره حينما يكون للوطن؛ وهل أعظم من بيع الروح في سوق الآجال فداءً للبلد..

إن جاد نجد أرقى على راس ما طال

وإن شان أوقّف للعدا لا تعوره

دونه نبيع الروح في سوق الآجال

نبي عداه يجنبونه وسوره

هذا الاندماج المبهج في تراب الوطن يصوره السامر كأروع ما يكون التصوير..

نجدي وفي وجهي سمار النوايف

وفي كفي أنهار الرمل نفد وعروق

أنا وما ينبت ترابه ولايف

متخاشرينٍ بالنخل ظل وعذوق

وروضٍ على ما ترغب النفس رايف

أركز به المشعاب وارعى به النوق!

فارس الشعر

انظر لهذا الوصف الذي لم يسبقه إليه أحد من الشعراء وهو يصوّر لنا معركة من أدواتها حربة الحبر ويقود جيوش الشعر فيها الأمير عبدالعزيز بن سعود..

هذا الورق من حربة الحبر خايف

يحفظ لها ما تستبيحه من البوق

أجرّح المعنى بحد الرهايف

لحدّ القلم فالبوح غارات وفتوق

وجيش الشعر تومي عليه السفايف

ومطرود غايات الرجاجيل ملحوق!

وعندما تكون المعركة حقيقية فالسامر فارس حقيقي لا يهاب الموت ولا يخشى الإقدام وتجلت هذه الفروسية حينما حدق الخطر، حيث حمل السلاح أيام حرب الخليج وكان في مقدمة المتطوعين للذود عن حياض هذا الوطن الغالي وكان لأشعاره الحماسية فعل الرصاص وهي تلهب الحماسة في قلوب الجميع.

يا معاند الحق وقفتنا سعودية

نموت موت الشرف تحيا عوايدنا

أرواحنا هي وقود النار بالهيه

اشرب من الوهم وارجع لا تزايدنا

أسنة أرماح وقفتنا كويتيه

وسيوفنا بالدما تكتب قصايدنا

نار الفهد في لهيب قلوبنا حيّة

اليا ومرنا على ضربتك قايدنا

وفروسية السامر تقترن بالحكمة التي كغيرها من الصفات الحميدة الكثيرة المميزة لشخصية سموه تبتدي في ثنايا قصائده الرائعة..

علمني الوقت رفع الراس والهامه..

لا ما أشرب الحب ذل وينحني راسي

كلٍ يشوف الردا والطيب قدامه

وانا لدرب الردا ما دق هوجاسي

واللي لدرب الشهامة يكرب حزامه

احب طاريه واغلي راسه القاسي

هذا هو منهج السامر وهذه طريقته، صرامةٌ في وجه الشر أيما صرامة وحفاوة بالخير أيما حفاوة.

جليس السو ما هو صاحبٍ لي

أنا ضده وهو خصمي وضدي

وجليس الخير يضحك له حجاجي

واعده مثل اخوي وصلب جدي

وقصائد السامر غناء الروح وتفاؤل الوجدان فهو الذي أيقظ الليل ليشاركه السمر وكأنه يرتب مواقع النجوم ويجدّل في عيوننا أشعة القمر ليلوّن الفضاء بالفضة وأحلامنا بالأمل..

وقصائد السامر استثناء خارق في الوصف حتى لكأنه يعيد تصفيف خطوط قوس قزح ويوزع الضوء والظل في أرواحنا ليعطي للصورة ألقها وللشعر فتنته وللعذوبة مذاقها وللحس رهافته..

يا ساجع الرمش ما فيني مكفيني

هضيم كشح وشعر وعيون فتانه

يا ساجع الرمش!! تُرى إلى أي مدى يأخذك الطرب وأنت تتخيل نغم ساجع الرمش وتحلق في أجواء الخيال الذي يداعب خليط حواسك بين الصوت والصورة.

وإذا كان الشعراء كلهم قد تغنوا بالشعر والرموش فإن أياً منهم لم يصف الغرة والرموش كما وصفها السامر..

الغرة اللي موجها ظلل الخد

والرمش من سودٍ كواحل فرقها

وتخالطت مع واقف الرمش الأسود

والغرة الرمش الموقّف فهقها

ثم انظر لهذه الصورة المتحركة التي تنقلك على الهواء مباشرة إلى حيث مدائن الدهشة..

سودٍ سها ويلاه والهاه عنها

عبث البنان بعبث غرة محياه

شقرٍ تحلف أن الذهب خلق منها

يوم التوت شرطانها قلت ويلاه

كبدي بحربة رمش عينه طعنها

ولا فيه عني من يردّه وينهاه

ويقول أيضاً:

عيونٍ عزّ خلاقٍ خلقها

تشوف الها على خده ظلالي

تغيب الشمس في غربة شفقها

ونشوف الليل ثوبٍ لليالي

وإذا كان العشاق كلهم يدعون أن الجمال في معشوقاتهم فإن السامر يؤكد لهم بأنهم لم يروا من الزين شيئاً طالما لم يروا من تفوقت على البقية مثلما تفوق السامر على الجميع..

كلٍ يقول الزين كله بخلي

أكيد ما شافوا من الزين حاجة

ما شافوا اللي رمش عينه مظلي

قلبي تكسر منه كسر الزجاجة

يقول السامر عن تميزه بالوصف «باسقات الصور الشعرية هاجس استلهمته من الرواد ليكون شمس صباح يوم الشعري، اليوم الذي كتبت فيه أولى قصائدي لأنني عشقت الصورة عشق عنترة لسيفه ورمحه وحصانه، عشق الرجال للفضيلة لأنها تمثل الحياة الشعرية في النص، والصورة الشعرية طفلة مدللة تستحي أن تراها في غير مكانتها الطبيعية، حرّم الإبداع وأدها لأنها ترضع من ثديه حياة الجمال الشعري لتكون أكثر جمالاً، وأعترف أنني عنيت برعاية قطيعها في صحراء الإبداع أهش عليها بعصا الفكرة لتشرب من معين الشمس النور الصافي وترعى نجوم الربيع في رياضها الغناء».

والأمير عبدالعزيز بن سعود بن محمد شاعر يتكئ على خلفية ثقافية متينة ووعي حاد فها هو حينما سُئل عن ماذا يعني له الشعر قال:

«سيف إذا تعطلت سيوف الحرب، وعطر إذا فقدت روائح الخزامى، وحب إذا غاب قيس وكثير، وكبرياء إذا سمعنا أبا الطيب المتنبي، وفخر إذا دخلنا ديوان سيف الدولة الحمداني بصحبة ابن عمه أبي فراس. ويحفظ سموه الكثير من عيون الشعر العربي والشعبي وله اطلاع واسع في كل المجالات؛ لذا لا غرابة أن يتسابق جمهور الشعر المتلهف للإبداع إلى الاستمتاع بقصائد سموه ويسعى الفنانون لغناء كلماته التي أشجت أسماعنا منذ أن تغنى فنان العرب محمد عبده بقصيدة سيد الغنادير حتى ودي بشوفك، ولعبد المجيد عبدالله وآهات لخالد عبدالرحمن والدموع أربع أربع لراشد الماجد، وغيرها الكثير والكثير.

خاتمة:

الظبي لو تعترض له ما جفل

فيك من حس انتباهه فزته

لوّ ما ترعى الخزامى والنفل

فيك من ظبي العدامة لفتته

الشعر خالط رموشك وانعفل

كلما ناظرت فيني غطّته

يا ظبي خلك بامان الله وفل

أرع من روض الحشا محبته

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

عن السامر

image

عبر البريد الإلكترونى : assamer@info.com
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:54 صباحًا الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018.